أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

290

العقد الفريد

الوليد بن عبد الملك كتب إليه الحجاج لما بلغه أنه خرق فيما خلّف له عبد الملك ، ينكر ذلك عليه ويعرّفه أنه على غير صواب ، فوقع في كتابه : لأجمعنّ المال جمع من يعيش . أبدا ، ولأفرّقنّه تفريق من يموت غدا . ووقع إلى عمر بن عبد العزيز ، قد رأب اللّه بك الداء ، وأوذم « 1 » بك السّقاء . سليمان بن عبد الملك كتب قتيبة بن مسلم إلى سليمان يتهدّده بالخلع ، فوقع في كتابه : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع ووقع في كتابه أيضا : العاقبة للمتقين . وإلى قتيبة أيضا جواب وعيده : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 2 » . عمر بن عبد العزيز كتب بعض العمال إليه يستأذنه في مرمّة مدينته ، فوقع أسفل كتابه : ابنها بالعدل ، ونقّ طرقها من الظلم . وإلى بعض عماله في مثل ذلك : حصّنها ونفسك بتقوى اللّه . وإلى رجل ولاه الصدقات ، وكان دميما فعدل وأحسن : وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً « 3 » . وكتب إليه صاحب العراق يخبره عن سوء طاعة أهلها ، فوقع له : ارض لهم ما ترضى لنفسك ، وخذ بجرائمهم بعد ذلك . وإلى عدي بن أرطاة في أمر عاتبه عليه : إنّ آخر آية أنزلت وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 4 » .

--> ( 1 ) أوذم : شدّ . ( 2 ) سورة هود الآية 31 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 120 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 281 .